الأخفش
89
معاني القرآن
أن بلحارث بن كعب يجعلون الياء في أشباه هذا ألفا فيقولون : « رأيت أخواك » و « رأيت الرجلان » و « أوضعته علاه » و « ذهبت إلاه » فزعموا أنه على هذه اللغة بالتثقيل تقرأ . وزعم أبو زيد « 1 » أنه سمع أعرابيا فصيحا من بلحارث تقول : « ضربت يداه » و « وضعته علاه » يريد : يديه وعليه . وقال بعضهم إن هذين لساحران وذلك خلاف الكتاب . قال الشاعر : [ الرجز ] 93 - طاروا عليهن فشل علاها * واشدد بمثنى حقب حقواها ناجية وناجيا أباها « 2 » وأمّا « أن » الخفيفة فتكون زائدة مع « فلمّا » و « لمّا » قال فلمّا أن جاء البشير [ يوسف : الآية 96 ] وإنما هي « فلمّا جاء البشير » وقال ولمّا أن جاءت رسلنا [ العنكبوت : الآية 33 ] يقول « ولمّا جاءت » وتزاد أيضا مع « لو » يقولون : « أن لو جئتني كان خيرا لك » يقول « لو جئتني » . وتكون في معنى « أي » قال وانطلق الملا منهم أن امشوا [ ص : 6 ] يقول « أي امشوا » . وتكون خفيفة في معنى الثقيلة في مثل قوله أن الحمد للّه [ يونس : الآية 10 ] وأن لعنة اللّه عليه [ النور : 7 ] على قولك « أنه لعنة اللّه » و « أنه الحمد للّه » . وهذه بمنزلة قوله أفلا يرون ألّا يرجع إليهم قولا [ طه : 89 ] وو حسبوا ألّا تكون فتنة [ المائدة : 71 ] ولكن هذه إذا خففت وهي إلى جنب الفعل لم يحسن إلا أن معها « لا » حتى تكون عوضا من ذهاب التثقيل والإضمار . ولا تعوض « لا » في قوله أن الحمد للّه [ يونس : الآية 10 ] لأنها لا تكون ، وهي خفيفة ، عاملة في الاسم . وعوّضتها « لا » إذا كانت مع الفعل لأنهم أرادوا أن يبيّنوا أنها لا تعمل في هذا المكان وأنها ثقيلة في المعنى . وتكون « أن » الخفيفة تعمل في الفعل وتكون هي والفعل اسما للمصدر ، نحو قوله على أن نّسوّى بنانه [ القيامة : الآية 4 ] إنما هي « على تسوية بنانه » .
--> ( 1 ) أبو زيد : هو سعيد بن أوس الأنصاري ، تقدمت ترجمته . ( 2 ) يروى الرجز بلفظ : نادية وناديا أباها * طاروا علاهنّ فطر علاها والرجز لرؤبة في ديوانه ص 168 ، وله أو لأبي النجم ، أو لبعض أهل اليمن في المقاصد النحوية 1 / 133 ، ولبعض أهل اليمن في خزانة الأدب 7 / 133 ، وشرح شواهد المغني 1 / 128 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( طير ) ، ( علا ) ، ( نجا ) ، وخزانة الأدب 4 / 105 ، والخصائص 2 / 269 ، وشرح شواهد الشافية ص 255 ، وشرح المفصّل 3 / 34 ، 129 ، وتاج العروس ( قلص ) .